العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

إليه ، ثم إني فكرت في أن رجوعي إليه غير ضائر ، فصرت إليه في غد ، فوجدت الباب مفتوحا ولم أر أحدا ، فهممت بالرجوع ، فناداني من داخل الدار ، فظننت أنه يريد غيري ، حتى صاح بي : يا كنكر ادخل ، وهذا اسم كانت أمي سمتني به ولا علم أحد به غيري ، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطين على حصير من البردي ، وعليه قميص كرابيس ، وعنده يحيى ، فقال لي : يا أبا خالد إني قريب العهد بعروس ، وإن الذي رأيت بالأمس من رأي المرأة ، ولم أرد مخالفتها ، ثم قام عليه السلام وأخذ بيدي وبيد يحيى بن أم الطويل ومضى بنا إلى بعض الغدران وقال : قفا ، فوقفنا ننظر إليه فقال : " بسم الله الرحمن الرحيم " ومشى على الماء حتى رأينا كعبه تلوح فوق الماء ، فقلت : الله أكبر الله أكبر ، أنت الكلمة الكبرى والحجة العظمى ، صلوات الله عليك ، ثم التفت إلينا عليه السلام وقال : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المدخل فينا من ليس منا ، والمخرج منا من هو منا ، والقائل إن لهما في الاسلام نصيبا أعني هذين الصنفين ( 1 ) . أقول : روى ابن أبي الحديد ( 2 ) عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة عن أبي البختري ، قال : أثنى رجل على علي بن الحسين في وجهه وكان يبغضه قال : أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك . 93 - إقبال الأعمال : بإسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه ، بإسناده إلى محمد بن عجلان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة ، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده : أذنب فلان ، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا ، ولم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب ، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله

--> ( 1 ) أخرج الحديث محمد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة ص 91 بدون ذكر المعجزات . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في شرح نهج البلاغة ج 17 ص 46 طبع مصر سنة 1378 منسوبة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام قالها جوابا لمن أثنى عليه في وجهه ، وكان عنده متهما .